السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

291

فقه الحدود والتعزيرات

وذكر العلّامة رحمه الله في التحرير أنّ الوجه كون الحربيّ كالمرتدّ في ذلك ، وفي القواعد جزم بأنّه إن أتلف في دار الإسلام ضمن ، وأمّا إن أتلف في دار الحرب فالأقرب الضمان أيضاً . « 1 » ولكن قال في الإرشاد : « وما يتلفه المرتدّ على المسلم في الدارين يضمنه قبل انقضاء الحرب وبعده ، بخلاف الحربيّ على إشكال . » « 2 » وقد ظهر ممّا مرّ وجه الإشكال ، وهو حصول سبب التغريم ، كما أنّ وجه عدم الضمان لعلّه ادّعاء عدم الخلاف في المبسوط ، وكذا ما ذكروه من عدم التزام الحربيّ بأحكام الإسلام . وقال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في شرح ما مرّ من عبارة الإرشاد : « والظاهر أنّ الإشكال في المال فقط وإن كان ظاهر عباراتهم أعمّ كبعض الأدلّة . » « 3 » وذهب الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك إلى أنّ ضمانه مطلقاً - سواء كان في دار الحرب أو في دار الإسلام - لا يخلو من قوّة . « 4 » وقال في حاشية الإرشاد : « الأجود أنّه يضمن الجريرة كغيره ، بمعنى تكليفه بعوض من التلف مثلًا أو قيمة وإن كان ماله فيئاً بدون الإتلاف ، لأنّ ذلك أمر آخر . » « 5 » وفي كشف اللثام : « أمّا الحربيّ فإن أتلف في دار الإسلام ضمن اتّفاقاً إذا أسلم ، والأقرب في دار الحرب الضمان أيضاً للعمومات . » « 6 » القول الثالث : التفصيل الذي ذكره فخر الإسلام رحمه الله بقوله : « والأقوى عندي أنّ الإتلاف

--> ( 1 ) - راجع : المصدرين الماضيين من تحرير الأحكام وقواعد الأحكام . ( 2 ) - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 190 . ( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 338 . ( 4 ) - راجع : مسالك الأفهام ، المصدر السابق . ( 5 ) - حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 289 . ( 6 ) - كشف اللثام ، المصدر السابق .